الآمدي
141
الاحكام
الثالث : أنه لو كان متعبدا باتباع شرع من قبله إما في الكل أو البعض ، لما نسب شئ من شرعنا إليه ، على التقدير الأول ، ولا كل الشرع إليه ، على التقدير الثاني ، كما لا ينسب شرعه ، عليه السلام ، إلى من هو متعبد بشرعه من أمته ، وهو خلاف الاجماع من المسلمين . الرابع : أن إجماع المسلمين على أن شريعة النبي ، عليه السلام ، ناسخة لشريعة من تقدم ، فلو كان متعبدا بها ، لكان مقررا لها ومخبرا عنها ، لا ناسخا لها ، ولا مشرعا ، وهو محال . فإن قيل على الحجة الأولى : إنما لم يتعرض معاذ لذكر التوراة والإنجيل ، اكتفاء منه بآيات في الكتاب تدل على اتباعهما ، على ما يأتي ، ولأن اسم الكتاب يدخل تحته التوراة والإنجيل ، لكونهما من الكتب المنزلة . وأما الحجة الثانية ، لا نسلم أن تعلم ما قيل بالتعبد به من الشرائع ليس من فروض الكفايات ، ولا نسلم عدم مراجعة النبي ، عليه السلام ، لها . ولهذا نقل عنه مراجعة التوراة في مسألة الرجم ، وما لم يراجع فيه شرع من تقدم ، إما لان تلك الشرائع لم تكن مبينة له ، أو لأنه ما كان متعبدا باتباع الشريعة السالفة الا بطريق الوحي ، ولم يوح إليه به . وأما عدم بحث الصحابة عنها ، فإنما كان لان ما تواتر منها كان معلوما لهم وغير محتاج إلى بحث عنه ، وما كان منها منقولا على لسان الآحاد من الكفار لم يكونوا متعبدين به . وأما الحجة الثالثة فإنما ينسب إليه ما كان متعبدا به من الشرائع بأنه من شرعه بطريق التجوز ، لكونه معلوما لنا بواسطته وإن لم يكن هو الشارع له . وأما الحجة الرابعة فنحن نقول بها ، وأن ما كان من شرعه مخالفا لشرع من تقدم فهو ناسخ له ، وما لم يكن من شرعه بل هو متعبد فيه باتباع شرع من تقدم ، فلا . 1 - الاحتمال الثاني هو الذي يتفق مع تحرير محل النزاع ومع ما قال به أصحاب المذهب الأول 2 - الظاهر لهم لم يتركوا ذلك الا لا نهم لم يكلفوا بالبحث عن شئ من شرائعهم في غير ما ثبت لديهم في الكتاب والسنة كما تقدم